المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
18
أعلام الهداية
وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين . * وعاش سبعة وخمسين سنة تقريبا ، قضى ما يقارب سنتين أو أربع منها في كنف جدّه الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ، ثمّ ترعرع في مدرسة عمّه الحسن وأبيه الحسين ( عليهما السّلام ) سبطي الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وارتوى من نمير العلوم النبوية ، واستقى من ينبوع أهل البيت الطاهرين . * برز على الصعيد العلمي إماما في الدين ومنارا في العلم ، ومرجعا لأحكام الشريعة وعلومها ، ومثلا أعلى في الورع والعبادة والتقوى ، واعترف المسلمون جميعا بعلمه واستقامته وأفضليّته ، وانقاد الواعون منهم إلى زعامته وفقهه ومرجعيّته . * كان للمسلمين عموما تعلّق عاطفي شديد بهذا الإمام ، وولاء روحي عميق له ، وكانت قواعده الشعبية ممتدّة في كلّ مكان من العالم الإسلامي ، كما يشير إلى ذلك موقف الحجيج الأعظم منه ، حينما حجّ هشام بن عبد الملك « 1 » . * لم تكن ثقة الامّة بالإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) - على اختلاف اتجاهاتها ومذاهبها - مقتصرة على الجانب الفقهي والروحي فحسب ، بل كانت تؤمن به مرجعا وقائدا ، ومفزعا في كلّ مشاكل الحياة وقضاياها ، بوصفه امتدادا لآبائه الطاهرين . ومن هنا نجد أنّ عبد الملك بن مروان قد استنجد بالإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) لحلّ مشكلة التعامل بالنقود الرومية إبّان تهديد الملك الروماني
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 129 - 132 ح 207 ، والجاحظ في البيان والتبيين : 1 / 286 ، الأغاني : 14 / 75 و 19 / 40 ، وابن خلكان في وفيات الأعيان : 2 / 338 ط إيران .